المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول
مسائل منثورة 23
أربعة كتب في علوم القرآن
والثاني : أن يراد : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين ، يريد الشمس والقمر . فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي : جعلنا الليل ممحوّ الضوء مطموسا مظلما لا يستبان فيه شيء ، كما لا يستبان ما في اللوح الممحو . وجعلنا النهار مبصرا ، أي تبصر فيه الأشياء وتستبان . أو فمحونا آية الليل التي هي للقمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس وترى به الأشياء رؤية بيّنة . وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كلّ شيء . : لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 45 » : أي : لتتوصلوا بضياء النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم . مسألة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ « 46 » . قال بعض المفسرين : إنّما قال : ( أمثالكم ) للنسبة التي بينهم لأنّهم ما فهموا ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، من الآيات ، ولا علموا ، فكذلك ( 8 ب ) الأصنام حجارة لا تعقل ولا تفهم . وقيل : إنّما قال : ( عباد أمثالكم ) استهزاء بهم ، أي : قصارى أمرهم أنّهم يكونون أحياء عقلا ، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم ، ثمّ أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية « 47 » . قال مقاتل « 48 » : المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم اللّه أنّهم عباد أمثالهم لا آلهة . فإن قيل : ما الدعاء الأوّل ؟ وما الدعاء الثاني ؟ . فالجواب : أمّا الدعاء الأوّل فتسميتهم الأصنام آلهة ، كأنّه قال : إنّ الذين يدعون آلهة من دون اللّه . وأمّا الثاني فطلب المنافع وكشف المضار من جهتهم ، وذلك مأيوس من قبلهم ،
--> ( 45 ) الإسراء 12 . ( 46 ) الأعراف 194 . وينظر : تفسير الرازي 15 / 96 ، وتفسير القرطبي 7 / 342 . ( 47 ) الأعراف 195 . ( 48 ) المحرر الوجيز 7 / 229 . ومقاتل بن سليمان ، توفي 150 ه . ( تاريخ بغداد 13 / 160 ، طبقات المفسرين للداودي 2 / 330 ) .